ابن يعقوب المغربي
268
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الحالية والمحلية ( أو ) تسمية الشيء باسم ( محله ) أي : ومن المجاز المرسل تسمية الشيء باسم المكان الذي يحل فيه ذلك الشيء ؛ ومن ذلك ( نحو ) قوله تعالى : ( فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ) " 1 " فإن النادي اسم لمكان الاجتماع ولمجلس القوم ، وقد أطلق على أهله الذين يحلون فيه . فالمعنى : فليدع أهل نادية ؛ أي : أهل مجلسه لينصروه ؛ فإنهم لا ينصرونه ، والانتقال من النادي إلى أهله موجود كثيرا فصح التجوز بذلك الاعتبار . ( أو ) تسمية الشيء باسم ( حاله ) عكس الذي فرغ منه ؛ بمعنى أن من المرسل تسمية المكان باسم ما يحل فيه ويقع في ضمنه ( نحو ) قوله تعالى : ( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ " 2 " أي : في الجنة ) هُمْ فِيها خالِدُونَ والرحمة في الأصل : الرقة والحنانة ؛ والمراد بها في جانب اللّه تعالى لازمها الذي هو الإنعام ، واستعمل في الجنة لحلوله على أهل الجنة فيها . ثم إن الإنعام أمر اعتباري ؛ إذ هو عبارة عن تعلق القدرة بإيجاد المنعم به وإعطائه للمنعم عليه ، وليس حالا في الجنة حقيقة وإنما الحال بها حقيقة متعلقة ؛ فهذا مجاز مرسل عن مجاز ضمني وهو إرادة المنعم به بالإنعام الذي هو الرحمة . علاقة الآلية ( أو ) تسمية الشيء باسم ( آلته نحو ) قوله تعالى حكاية عن السيد إبراهيم صلى اللّه على نبينا وعليه وسلم : ( وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ " 3 " ) . أي : ذكرا حسنا ) فقد أطلق اللسان الذي هو اسم لآلة الكلام والذكر على نفس الذكر ؛ لأن اللسان آلته . ولا يخفى أن الانتقال من الحال إلى المحل ، ومن الآلة إلى ما هي له آلة صحيح ؛ فصح التجوز في هذين أيضا . ولما كان فيهما نوع خفاء ؛ لأن استعمال الرحمة في الجنة واللسان في الذكر ليس من المجاز العرفي العام فسر المراد بهما . فإن قيل : قد ذكر المصنف في مقدمة هذا الفن أن مبني المجاز إنما هو على الانتقال من الملزوم إلى اللازم
--> ( 1 ) العلق : 17 . ( 2 ) آل عمران : 107 . ( 3 ) الشعراء : 84 .